مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
895
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الصوت المجرّد عن الطرب الفعلي وحرمته ، وذلك غير معلوم منهم فلا تجوز نسبته إليهم ، ومنه يظهر ما في قوله : « فيشكل » وما في قوله : « كأنّ هذا » الخ وأمّا ما حكاه عن الشهيد رحمه الله ينفع المراد ولا يرفع الإيراد ، وأمّا ما أورد على صاحب المفتاح فلا يرد عليه لإمكان دفعه عنه بأنّ الاشتراك اللفظي بحسب الوضع لا دليل على امتناعه ، كيف وهو واقع كثيراً والوقوع أخصّ من الإمكان ، وبأنّ ثبوت المشتق بنقل المعتبرين من أهل اللغة يكشف عن وجود المشتق منه ، إذ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود . مع أنّ إشكال الاشتراك لا يرد على الحاكي ، بل لو ورد إنّما يرد على المحكي عنه ، وذلك كما ترى ؛ فمعنى التطريب على ما حكاه صاحب المفتاح هو : مدّ الصوت المشتمل على الترجيع الحسن ، بجعل المطرب من باب « أغدّ البعير » 1 وهذا أصحّ وأحسن ممّا ذكره المشهور ، لعدم ورود الإشكال حينئذٍ على الحدّ من أصله أصلًا ، ولإمكان الجمع بين الأقوال والأدلَّة ، بحمل المطلق منها على المقيَّد كما ستعرف . بل يمكن أن يقال : إنّ الطرب بمعنى الخفّة أيضاً لا ينافي كون الصوت المشتمل عليه حسناً بل هو حينئذٍ أحسن الأصوات ، إذ أهل التغني والتلهّي لا يتصوتون إلَّا بما كان أوفق وأدخل في السرور وحظَّ النفس الذي هو الداعي إلى ارتكابهم بهذه الكبيرة الموبقة . وعلى هذا فلا تنافي بين كلمات اللغويين حينئذٍ أصلًا فمن أنكر ذلك وادّعى أنّ الغناء ليس حسن الأصوات ، بل هو قبيحها عرفاً ولغةً أو شرعاً لا يصغى إليه ، سيّما بالنسبة إلى الشرع ؛ لاستلزامه الدور . فتبيّن أنّ النسبة بين الغناء والصوت الحسن هو التساوي لغةً وعرفاً معاً ، كما هو ظاهر المحدث ، لا التباين الكلي ، كما هو ظاهر المشهور ، وبين كلّ منهما مع الصوت المشتمل على اللهو عموم وخصوص مطلقاً .